السيد علي الطباطبائي
396
رياض المسائل
لكنهم - كما قيل - صرحوا بأنه لا يحصل التعويض بمجرد البذل ، بل لا بد من قبول الواهب له ، وكون البذل عوضا عن الموهوب ، قالوا : لأنه بمنزلة هبة جديدة ، ولا يجب عليه قبولها ومقتضاهما أيضا عدم الفرق في العوض بين كونه قليلا أو كثيرا من بعض الموهوب أو غيره ، وصرح به في المسالك ، قال : عملا بالإطلاق ، والتفاتا إلى أنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب ، فيصح بذله عوضا عن الجملة ( 1 ) . ويمكن أن يقال : إن المتبادر من المعاوضة هو كون أحد العوضين غير الآخر ، ولو تم ما ذكره للزم أنه لو دفعه المتهب بجميعه إلى الواهب بعد القبض لصدق المعاوضة ، مع أنه لا يسمى ذلك معاوضة عرفا ، وإنما يسمى ردا . ولا فرق بين دفع البعض ودفع الكل ، فإن كان ما ذكره إجماعا ، وإلا فإن للمناقشة فيه - كما عرفت - مجالا . * ( وفي ) * جواز * ( الرجوع ) * للواهب في هبته للأجنبي بعد القبض * ( مع التصرف ) * منه فيها في غير الصور الثلاث المستثناة * ( قولان ، أشبههما الجواز ) * مطلقا ، وفاقا للإسكافي ( 2 ) والديلمي ( 3 ) والحلبي ( 4 ) وابن زهرة العلوي ، مدعيا عليه إجماع الإمامية ( 5 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى استصحاب الحالة السابقة ، وهي جواز الرجوع فيها ، الثابت بما تقدم من الأدلة ، وعموم النصوص المتقدمة ، الدالة على جوازه في مطلقها ، خرج منها ما مضى ، وبقي ما عداه فيه داخلا .
--> ( 1 ) المسالك 6 : 32 . ( 2 ) نسبه في المسالك ( 6 : 33 ) إلى ظاهر كلامه . ( 3 ) المراسم : 199 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 323 . ( 5 ) الغنية : 300 .